قاموس شيكاغو للغة الآشورية

 

بدأ مشروع قاموس شيكاغو للغة الآشورية في أوائل 1920، بعد وقت قصير على تأسيس جيمس هنري بريستيد لمعهد الشرق في عام 1919، وبالكاد بعد مائة سنة من فك رموز النص المسماري. هذا الإنجاز الكبير والإنجازات التي ستتبعه في فهم اللغات التي كتبت بها مئات الألاف من الألواح الطينية، فتحت كنزا لا ينضب لدراسة وتثمين أحد أقدم الحضارات في العالم.

تم تصميم قاموس شيكاغو الآشوري لتقديم ما هو أكثر من مجرد معلومات معجمية بحتة، أي ما هو أكثر من مرادف مقابل مرادف بين الكلمات الأكدية والإنجليزية. وذلك من خلال تقديم كل كلمة في سياق هادف، مع ترجمة كاملة وذكر للمصطلحات المستخدمة فيها الكلمة، في إطار اعادة لخلق البيئة الثقافية، وبالتالي فإن هذا القاموس يرقى في وظيفته الى وظيفة الموسوعة. وتتراوح مصادر هذا القاموس زمنيا من الألفية الثالثة قبل الميلاد إلى القرن الأول الميلادي، ومن البحر الأبيض المتوسط ​​في الغرب إلى جبال زاغروس في الشرق جغرافيا. يعد قاموس شيكاغو الآشوري الذي أنجز في عام 2010 مصدرا لا يقدر بثمن لدراسة حضارات الشرق الأدنى القديم وتاريخها السياسي والثقافي وإنجازاتها في علوم الطب وعلم الفلك والرياضيات واللغويات ونافذة على جمال اشعارها الخالدة. اضغط هنا للتحميل أو لزيارة موقع القاموس.

No Comments

خدمة العملاء في وادي الرافدين

رسالة شكوى من تاجر بابلي الى تاجر نحاس من دلمون (البحرين) يتذمر فيها من سوء التعامل ورداءة النحاس المرسل اليه، مكتوبة على لوح طيني في مدينة أور في حوالي سنة 1750 ق.م.

من ضمن القطع الأثرية من أرض الرافدين التي يحتفظ بها المتحف البريطاني، رسالة شكوى وتذمر كتبها التاجر البابلي “ناني” الى التاجر “إي-ناصر” من دلمون (البحرين) في سنة 1750 ق.م. والتي تدور حول مشاكل رافقت استلامه شحنة رديئة من النحاس.

ظهرت الترجمة الكاملة لهذه الرسالة في كتاب استاذ علم الآشوريات، ليو أوبنهايم الموسوم “رسائل من أرض الرافدين“، حيث نقرأ فيها:

“من ناني الى إي-ناصر

عندما جئت الى هنا قلت لي الآتي: عندما يأتيني جيميل-سين سأعطيه سبائك ممتازة من النحاس، ثم سافرت. لكنك لم تفِ بوعدك. وضعت امام رسولي عندما جاء اليك سبائك نحاس رديئة. وقلت له: هذه هي نوعية النحاس التي عندي، خذها إن أعجبتك أو ارحل بدونها.

كيف تسول لك نفسك أن تعاملني بهذا الازدراء؟ أرسلت لك سابقا رجالا محترمين، مثلي ومثلك، ليحصّلوا الدين الذي لي عليك، نقودي التي لا تزال عندك. لكنك اسأت معاملتهم وأرسلتهم خاليي الوفاض في كل مرة، هذا وأنت تعلم انهم عليهم أن يمروا في أراضي العدو ليصلوا اليك! لا أحد من تجار دلمون اساء معاملتي كما فعلت، أنت الوحيد الذي يزدري رسلي ويسيء معاملتهم! إذا كان رطل الفضة التافه، الذي أدين لك به، هو الذي يجعلك تتصرف بهذه الطريقة، في الوقت الذي دفعت انا عنك 1080 رطلا من النحاس ضريبة الى القصر، ومثلها فعل أومي-أبوم عندما دفع عنك 1080 رطلا من النحاس هو الأخر. ناهيك عن الرسائل التي كتبناها وختمناها بأختامنا لتوضع في معبد الإله شماش.

لكن أنظر كيف أسأت معاملتي في صفقة النحاس. احتفظت بنقودي في أرض الأعداء، الان جاء دورك لتردها لي كاملة بدون نقصان.

ليكن بعلمك، من الآن فصاعدا، لن اقبل منك أي شحنة نحاس ان لم تكن ممتازة النوعية. من اليوم، سأفحص سبائك النحاس التي ترسلها بنفسي، وسأمارس حقي الشرعي في رفض السبائك الرديئة وسأعيدها اليك، لأنك عاملتني بازدراء.”

No Comments