لوحة الحرب والسلم السومرية

تمثل لوحة الحرب والسلم السومرية مثالا رائعا لتطور الفنون في وادي الرافدين وتوفر كنزا من المعلومات عن واحدة من أعظم الحضارات في العالم. اكتشفت هذه اللوحة من قبل عالم الأثار البريطاني C. Leonard Woolley  اثناء تنقيبه في مدينة أور الاثرية (تل المقير) جنوب العراق في العشرينات من القرن الماضي. حيث سجل Woolley واحدا من أكثر الاكتشافات المذهلة في التاريخ من خلال عثوره على مقبرة كبيرة تعود الى فترة سلالة أور الثالثة 2300-2600 ق.م. كانت المقبرة تضم مئات القبور ولكن كان من بينها 16 قبرا مميزا، اطلق عليها Woolly اسم القبور الملكية. كانت هذه القبور متميزة من حيث طريقة بنائها والأغراض الشخصية التي دفنت مع أصحابها الذين دفنوا مرتدين أبهى الحلي الثمينة كذلك طريقة الدفن وترتيب الجثامين التي دلت على طقوس من الواضح انها تضمنت أضاحي بشرية.

تم اكتشاف هذه اللوحة في ركن احد القبور الملكية الذي حمل الرقم 779  والذي كان من الواضح انه تعرض الى عملية نهب في العصور السحيقة. وأطلق عليها Woolley تسمية لوحة الحرب والسلم لاعتقاده بأنها كانت ترفع على سارية في مقدمة الجيش اثناء القتال، لكن لا تزال الوظيفة الحقيقية لهذه اللوحة في عالم المجهول. تتكون اللوحة من لوحين مستطيلين مزينين بمجسمات وأشكال من المحار وقشور الصدف ومحاطة بفسيفساء من حجر اللازورد والصدف وحجر الكلس الأحمر، مثبتان على لوحين خشبيين منهارين ومتآكلين تماما بفعل عوامل الزمن. أما اللوحان الساندان الجانبيان فكانا مهشمان وما نراه اليوم في الصورة هو إعادة بناء للوحي الحرب والسلم بنائا على توصية مكتشفها Woolley.

تمثل اللوحة مثالا ممتازا لما يمكن تسميته بفن السرد الرافديني الذي تميز به السومريون وهو الفن الذي يروي مشهدا أو حكاية أو مجموعة من المشاهد عن طريق تصويرها. أما هذه اللوحة فتروي على إحدى لوحيها قصة معركة مدينة أور وتصور الجنود  وانتصارهم فيها وعلى لوحها الثاني تصور الولائم والموائد التي اقيمت للاحتفال بهذا النصر.

By: Sermed Alwan 

No Comments

خدمة العملاء في وادي الرافدين

رسالة شكوى من تاجر بابلي الى تاجر نحاس من دلمون (البحرين) يتذمر فيها من سوء التعامل ورداءة النحاس المرسل اليه، مكتوبة على لوح طيني في مدينة أور في حوالي سنة 1750 ق.م.

من ضمن القطع الأثرية من أرض الرافدين التي يحتفظ بها المتحف البريطاني، رسالة شكوى وتذمر كتبها التاجر البابلي “ناني” الى التاجر “إي-ناصر” من دلمون (البحرين) في سنة 1750 ق.م. والتي تدور حول مشاكل رافقت استلامه شحنة رديئة من النحاس.

ظهرت الترجمة الكاملة لهذه الرسالة في كتاب استاذ علم الآشوريات، ليو أوبنهايم الموسوم “رسائل من أرض الرافدين“، حيث نقرأ فيها:

“من ناني الى إي-ناصر

عندما جئت الى هنا قلت لي الآتي: عندما يأتيني جيميل-سين سأعطيه سبائك ممتازة من النحاس، ثم سافرت. لكنك لم تفِ بوعدك. وضعت امام رسولي عندما جاء اليك سبائك نحاس رديئة. وقلت له: هذه هي نوعية النحاس التي عندي، خذها إن أعجبتك أو ارحل بدونها.

كيف تسول لك نفسك أن تعاملني بهذا الازدراء؟ أرسلت لك سابقا رجالا محترمين، مثلي ومثلك، ليحصّلوا الدين الذي لي عليك، نقودي التي لا تزال عندك. لكنك اسأت معاملتهم وأرسلتهم خاليي الوفاض في كل مرة، هذا وأنت تعلم انهم عليهم أن يمروا في أراضي العدو ليصلوا اليك! لا أحد من تجار دلمون اساء معاملتي كما فعلت، أنت الوحيد الذي يزدري رسلي ويسيء معاملتهم! إذا كان رطل الفضة التافه، الذي أدين لك به، هو الذي يجعلك تتصرف بهذه الطريقة، في الوقت الذي دفعت انا عنك 1080 رطلا من النحاس ضريبة الى القصر، ومثلها فعل أومي-أبوم عندما دفع عنك 1080 رطلا من النحاس هو الأخر. ناهيك عن الرسائل التي كتبناها وختمناها بأختامنا لتوضع في معبد الإله شماش.

لكن أنظر كيف أسأت معاملتي في صفقة النحاس. احتفظت بنقودي في أرض الأعداء، الان جاء دورك لتردها لي كاملة بدون نقصان.

ليكن بعلمك، من الآن فصاعدا، لن اقبل منك أي شحنة نحاس ان لم تكن ممتازة النوعية. من اليوم، سأفحص سبائك النحاس التي ترسلها بنفسي، وسأمارس حقي الشرعي في رفض السبائك الرديئة وسأعيدها اليك، لأنك عاملتني بازدراء.”

No Comments