إينوما إيليش ….سفر التكوين البابلي

اينوما ايليش … سفر التكوين البابلي 

تعتبر قصيدة “الأينوما إيليش ” Enuma Elish من أشهر أساطير الخلق البابلية، وأول من فك رموز هذه القصيدة “جورج سميث ” ثم تُرجمت هذه القصيدة إلى أكثر من لغة، ومن أقدم هذه الترجمات الترجمة الفرنسية التي لم تعد صالحة الآن، بالنظر إلى الترجمات الحديثة التي تمت سنة 1989م.

وقال البعض أن تاريخ القصيدة يرجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، بينما قال آخرون ” يعود تاريخ كتابتها إلى القرن العاشر قبل الميلاد، ولكنها نشأت قبل هذا التاريخ”(1). ويقول الأب سهيل قاشا، كانت القصة الأولى للخلق هي السومرية نحو 3000 ق.م. ثم تبعتها نصوص بابلية في منتصف الألف الثاني قبل الميلاد (أي نحو 1500 ق.م) وكان آخر نص هو ملحمة الخلق البابلية (أينوما إيليش) التي أخذت شكلها النهائي في القرن السابع قبل الميلاد.. وقد نُظمت أصلًا في الألف الثاني قبل الميلاد، وفي كل النسخ يلعب مردوخ الدور الرئيسي. وقد بقيت هذه الملحمة تتلى في اليوم الرابع من احتفالات رأس السنة الـ”أكيتو ” من شهر نيسان ولمدة ألفى عام في بابل. تُذكَر الناس بسيادة النظام على الفوضى.. وقصص الخلق المتعددة لا تختلف في جوهرها الفكري. إنما كانت تعدل جزئيًا مع تبديل في أسماء الآلهة، حسب الهيمنة السياسية لكل مدينة، لأن لكل مدينة إلهها الرئيسي، فبعد أن كان (إنليل) هو الخالق في القصة السومرية أصبح (مردوخ) في البابلية، وأستعيض عن (إنكى) و(آيا)”(2).

وتدور ملحمة “الأينوما إيليش” حول قصة خلق الكون والإنسان بعد صراع طويل بين الآلهة، وتمجد الملحمة مردوخ الذي هزم الوحش المائي “تيامات ” Tiamat، ويعتبر الكثيرون أن هذه الملحمة أفضل تعبير عن اللاهوت البابلي، وكان كهنة بابل ينشدون هذه القصيدة بأُبَهة وعظمة في عيد رأس السنة حتى سنة 500م، وتتألف القصيدة من 1100 سطر تم تجميعها من 60 نسخة تم اكتشافها في أماكن عديدة، ولاسيما في مكتبة الملك أشور بانيبال (673 – 668ق.م) كما تم اكتشافها خلال فترات زمنية متباعدة من نهاية القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول من القرن العشرين، وقد سجلت القصيدة على سبعة لوحات تشمل كل لوحة نحو 150 سطرًا:

حينما في العلى لم تسمّ السماء باسمٍ بعد

حينما في الدنى لم تسمّ الأرض باسمٍ بعد

كان آبسو الأب وكانت تيامت الأم وكان ممو

كان الآلهة الثلاث يتحدون في رخاء أبدي

حيث لا مراعي خضر، لا حقول قصب

لا ألواح قدر، لا آلهة، لا سماء

من وسط خليط المياه ظهر لخمو إله الطمى الأول ولخامو آلهة الطمى

كبر لخمو ولخامو وظهر من اختلاطهمها الطويل آلهة الأفق أنشار وكيشار

ولدت كيشار آنو على هيئة ابيه انشار

أنجب آنو ولده نوديمود الذي هو إيا

سيد الأرض والحكمة

وكان على هيئة آنو

مفتوح الأذنين قوي البطش

حينما في العلى

كانت الأرض حين انحسر العماء والظلام عن العالم

وتحركت الآلهة الجديدة في السبات الازلي الاول

اجتمع الآلهة فرحون

أزعجوا تيامت وآلموا بطنها وهم يرقصون في أعماقها حيث استقرت أسس السماء

أخفق آبسو في إسكات ضجيجهم وتحيرت تيامت

لكنها ظلت صامتة وحزينة وكرهت اعمالهم وغضبت لسلوكهم

رأى آبسو وممو ضجرها فحزنوا معها

و قال آبسو لممو:

– يا خادمي وأميني الذي يفرح به قلبي

تعال نذهب إلى تيامت فنتحدث معها فيما يفعله أبناؤنا الآلهة الصغار

ذهبا وجلسا بين يدي تيامت وجعلوا يتشاورون في امر اولادهم

قال آبسو:

– أكره سلوكهم، لقد حرموني الراحة في النهار والنوم في الليل ولذلك سأنهيهم

أجل وأدمرهم جميعا لتعم الطمأنينة مرة أخرى فنستطيع النوم

غضبت تيامت لما قال آبسو لأنه ضمر الشر للآلهة وقالت له:

– لماذا تريد هدم ما صنعناه بأنفسنا

تصرفاتهم كريهة ولكن لابد من التريث

فلما ابتعدا قال ممو:

– إمحق يا ابي هذه الفوضى .. دمرههم

دمرهم كي ترتاح في النهار وتنام في الليل

فرح آبسو وعانق ممو وأجلسه في حضنه وقبله

و كان الآلهة يتنصتون لهذا الكلام

جلسوا صامتين يائسين

بدأوا يتفكرون في ما ينتظرهم من عقاب تيامت وآبسو

تذكروا إيا الحكيم

الخارق الذكاء والمهارة

إيا العليم بكل شيء

إستنجدا به

بحكمة العلي إيا وبنفحة من نفسه المدبرة أدرك خططهم

فكون مقابلها النظام المقدس

ووضع أيا بفائق مهارته رقيته المقدسة الغالية

وتلاها ثم ألقى بها في الماء

فأخذت آبسو سنة من النوم و شلت حركته في تلافيف الأرض

​فانهزم في الينابيع فلاحقه أيا … فنام

فسلبه تاجه وضربه بطعنة قوية

و ترك جثته تهوي في جوف الارض وتختفي

و اهال عليها التراب وأقام من التراب مسكنه

راى أيا ان يأسر ممو حاجب آبسو وظله

فأسره وربط انفه بسلسلة طويلة قوية

إختار أيا هيكل المصادر لسكناه

إختار ايا الآلهة دام كينا زوجة له

وأنجب منها ولده العظيم مردوخ

شمِخٌ كالطود كان مديد القامة

نظراته كالبرق ومشيته كالفحل

عندما رآه آنو أمتلأ قلبه بهجة وحبورا

رفع شأنه بين الآلهة وزاد قدره عليهم

فكان أرفعهم مقاما وأسبقهم في كل شيء

بفن بديع تشكلت أعضاؤه

لا تدركه العقول ولا يحيط به الخيال

أربعة كانت آذانه وأربعة كانت عيونه

تتوهج النيران كلما تحركت شفتاه

اتسعت آذانه الأربعة كما اتسعت عيونه الاربعة

فأحاط بكل شيء

كان الأعظم بين الآلهة، ما لهيئته نظير

هائلة أعضاؤه سامقة قامته

شمس السماوات مثل نوره

​مثل نوره كنور عشر آلهة معا

الجبار العتي

أسبغت عليه الجلالة النورانية المهيبة

خلق آنو الرياح الأربعة وأنشئها

و أسلم امرها لسيد الرهط مردوخ

مردوخ الذي أحدث الأمواج فإضطربت تيامت

تيامت، صارت تحوم على غير هدى

نسيت الآلهة القديمة الراحة

وفي خضم العواصف أضمروا الشر في سرائرهم

وجاءوا إلى أمهم تيامت قائلين:

– عندما قتلوا زوجك آبسو لبثت هادئة دون ان تمدي له يداً

وعندما خلق آنو الرياح الأربعة اضطربت أعماقك وغابت عنا الراحة

تذكري آبسو زوجك

تذكر ممو المتهور واندبي وحدتك

لم تعودي أما لنا

تهيمين على غير هدى

حرمتنا عطفك وحنانك

انظري عيوننا أثقلها السهد

نحن لا ننام يا أمنا

الراحة هربت منا فافعلي شيئاً

إجعليهم نهبا للرياح

أصغت تيامت إلى قول الآلهة وأبهجها كلامهم

سرها منظرهم محتشدين حولها فقالت لهم:

– دعونا نعلن الحرب على الآلهة الفتية

دعونا نثأر منهم

إلتفوا حولها وبدأوا يضعون الخطط

بدأب ليل نهار يتهيؤون للحرب في هياج وثوران

عقدوا مجلسا وخططوا للصراع

الام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم

افاع هائلة حادة أسنانها

مريعة انيابها فملأت أجسادها سما بدل الدم

اتت بحيات ضارية تبعث الهلع

توجتها بهالة من الرعب وألبستها جلالة الآلهة

يموت الناظر إليها رعبا

خلقت التنانين والثعابين والأسود والجبابرة

والكلاب المسعورة والعقارب وعفاريت العاصفة

والذباب العملاق والجواميس الشرسة

خلقت أحد عشر نوعا من هذه الحيوانات

مسلحة بأسلحة لا ترد ولا تهاب احدا

من الآلهة الأولى الآلهة الغاضبة في مجلسها

إختارت تيامت

من الآلهة التي امامها اختارت تيامت

كنكو وجعلته عاليا ومعظما

ووضعته امام جيشها قائدا

فهو الذي يشهر السلاح للمعركة ويبدا الصراع

إنه الآمر الأعلى للمعركة

سلمته الامانة وأجلسته في المجمع قائلة:

– لقد قرات عليك تعويذتي وجعلتك عظيما في مجلس الآلهة

أسلمت إلى يدك قيادة الآلهة جميعا فلتكن عظيما يا زوجي الفذ

وليعل أسمك فوق جميع آلهة الآنوناكي

أسلمت إليه ألواح القدر وزينت بها صدره قائلة:

– سيكون امرك نافذا وكلمتك ماضية

و بعد أن جرى تنصيب كنكو وتسليمه السلطة العليا

قام بتقرير مصائر الآلهة من حوله:

– سيكون لكلماتكم قوة الموت وستذل الأسلحة القاهرة

فليطفئ لهاثكم نار مردوخ وليمت سمكم كل عدو لكم

عندما أعدت تيامت عدتها تهيئت لبدأ الصراع مع ذريتها من الآلهة

أعدت كل شيئ إنتقاما لآبسو

سمع إيا الخبر وصعق

تخدرت أعضاء جسمه من الخوف

جلس حزينا كئيبا

وبعد ان قلب الأمر وسكنت ثائرته مضى إلى جده إنشار

فلما صار في حضرته كرر على مسمعه ما سمعه:

– يا أبي إن تيامت التي ولدتنا تكرهنا

إنها مهتاجة غضبى وقد عقدت اجتماعا فقصدها الآلهة

حتى من خلقتهم انت انضموا إليها كلهم غضبى وبلا كلل

يتآمرون في الليل وفي النهار تحضروا للقتال وكلهم سخط وهياج

عقدوا اجتماعا ووضعوا خطط المعركة

والام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم

حيات هائلة حادة أسنانها لا ترحم ملأت أجسادها سما

أتت بتنانين ضارية وخلقت أحد عشر نوعا من الوحوش المسلحة

وجعلت كنكو الآمر الأعلى للمعركة وسلمته ألواح القدر

وجعلت كلمته أعلى من كل كلمة

فلما سمع أنشار ذلك وعرف بثورة تيامت

ضرب فخذه وعض على شفتيه

كان حزنه عظيما واضطرابه بالغا

كان داخله يتماوج

تظاهر بالجلد والتماسك ونادى إيا قائلا:

– قم بني وتأهب للقتال

أحمل الأسلحة التي صنعتها انت

يا من قتل آبسو قم واقتل كنكو الذي يتقدم جموع الآلهة

قم يا سيد الحكمة وسنقوم معلك

فقام مالك سلطة الخلق والإبادة وتوجه إلى جموع تيامت وكنكو

وعندما رأى الجحافل الشيطانية هذه ذهل

عندما رأى أسلحتها وأشكالها أصابه الرعب

عاد مسرعا إلى أنشار معتذرا

صرخ أنشار بغيظ عظيم وتوجه بالنداء إلى ابنه آنو:

– يا أول أبنائي أيها البطل الرائع

يا ذا القدرة الفائقة الضربات الجريئة

أمش الآن وقف امام تيامت لعل روحها تتفرج وقلبها عله يسكن

فإن لم تصغ لكلماتك سمعا فه بكلماتي عل ثورتها تخمد

فلما سمع آنو كلمات ابيه ذهب إلى تيامت

وعندما أقترب منها وعرف ما تدبره أدرك عجزه عن مواجهتها

عاد من حيث أتى ومضى في رعب إلى أبيه أنشار وقال في سر ابيه:

– إن ذراعي لا تكفيان لإخضاعها

سقط على أنشار سكون عميق وأطرق إلى الأرض رأسه

إجتمع مجلس الآلهة وأطبقوا أفواههم وظلوا صامتين

فما من إله يمضي لقتالها ويأمن العودة سالما

ثم نهض انشار أبو الآلهة بعظمة وجلال ليفضي ما في نفسه:

– إن من سينتقم لنا هو صاحب العزم المتين الجريء في ساحة الوغى

إنه مردوخ الشجاع الذي سيفعلها

قام إيا بإستدعاء مردوخ إلى غرفته الخاصة ونصحه قائلا:

– تهيأ يا مردوخ للقتال

بني مردوخ فكر فيما أقول لك وأنصت لأبيك يا ولدي الذي يفرح قلبي

إمضِ إلى حضرة أنشار في عدة الحرب الكاملة

وقف امامه منتصبا عندما تكلمه فستهدأ الخواطر

فرح مردوخ بكلام ابيه ومضى إلى أنشار

انتصب أمامه بعدة الحرب الكاملة

امتلأ قلب أنشار بهجة لرؤيته وقام اليه وقبله وقد تلاشى منه الخوف

فبادره مردوخ قائلا:

– أبي انشار لا تصمت، بل أفتح فمك

سأمضي قدما واحقق ما يصبو أليه فؤادك

نعم أنشار لا تصمت أفتح فمك

اي الرجال قد أشهر سلاحه ضدك؟؟

أم تراها تيامت وهي أنثى قد فعلت ذلك؟؟

أبي أيها الإله الخالق لتسعد وتبتهج فقريبا سوف تطق عنق تيامت

– إي بني يا صاحب الحكمة الواسعة

إسكت تيامت بتعويذاتك المقدسة

إلتمس طريقك إليها على عربة العاصفة السريعة

ردها على أعقابها

سعد مردوخ بكلام ابيه

طرب فؤاده وإلتفت اليه قائلا:

– يا رب الآلهة وسيد مصائرهم

إذا كان لي ان انتقم حقا فأقهر تيامت

واحفظ حياتكم فانني اطلب إجتماعا في أبشؤكنا

يعلن فيه اقتداري

وعندما تلتقون في قاعة الاجتماع

اجعلوا لكلمتي قوة تقدير المصائر بدلا عنك

وليبق ما أخلق لا يزول وما انطق به من اوامر ماضيا

أعلن اني مطلق التصرف بكل شيء

فتح انشار فمه وقال لوزيره كاكا:

– كاكا يا وزيري الذي يفرح به قلبي

سأرسلك إلى لخمو ولخامو فانت واسع الإدراك مجيد الحديث

إدعوا آبائي الآلهة للحضور إلي

وليأتي جميع الآلهة فيجلسون إلى مأدبتي ونتحدث

سنأكل خبزا ونشرب خمرا وإلى مردوخ المنتقم فسلموا مقاديرهم

انطلق وامثل امامهم إنقل لهم ما انا محدثك به:

” أنشار ابنكم أرسلني أليكم أوكلني أن انقل أليكم مشيئة قلبه

تيامت التي ولدتنا تكرهنا إنها مهتاجة غضبى

وتريد حربنا وقد أرسلت أليها آنو فلم يقدر على مواجهتها

وايضا نوديمود خاف

ثم تقدم مردوخ

أبنكم مردوخ أحكم الآلهة و أشجعهم

الذي حفز فؤاده الجريء للقاء تيامت

وطلب مني أن أجتمع بكم فنسلمه المصائر

ونعطي لكلمته السيادة فيذهب للقاء عدوكم العنيد “

إنطلق كاكا إلى لخمو ولخامو

اجداد الآلهة وأسياد الطمى الأول وقال لهم ما قاله أنشار

فلما سمعا ذلك صرخا بصوت عال

وكان مجلس الآلهة حاضرا معهما

فبكوا جميعا بحرقة وقالوا:

– ما لذي ألجأها إلى هذا القرار؟؟

إن سلوكها لا يفهم؟؟

ثم جمعوا بعضهم وانطلقوا

كل الآلهة التي تقرر المصائر انطلقت والتأم الشمل في أبشؤكنا في حضرة أنشار

فامتلأت قاعة الاجتماع وقبلوا بعضهم حين تلاقوا

وجلسوا للمأدبة يتحاورون وأكلوا خبزا وشربوا خمراً

فبدد الفرح مخاوفهم وانتشت اجسامهم بالشراب القوي

زال الهم عن قلوبهم وسمت ارواحهم

ولمردوخ المنتصر أسلموا المصير

واقاموا منصة عرش ربانية

واتخذ مكانه قبالة آبائه لتلقي السيادة:

– انت الاعظم شأنا بين الآلهة الكبرى

لا يدانيك أحدا وامرك من أمر آنو

و من الآن امرك نافذ ولا يرد انت العزيز

انت القهار حين تشاء، كلمتك العليا

وقولك لا يخيب

ما من إله يقارب حدودك

في كل هيكل لك نصب فانت سيد هياكل الآلهة  انت المنتقم

ملكناك علينا وفي المجلس المقدس لن يفتح إله فمه

لتكن أسلحتك فتاكة

إحم من وضع ثقته بك، أقتل من مشى في ركاب الشر

ثم اتوا بثوب فوضعوه في وسطهم و قالوا لبكرهم مردوخ:

– سلطانك ايها الرب هو الاقوى بين الآلهة

لتفن النجمة بكلمة من فمك ولترجع إلى حالها الأولى بكلمة أخرى من فمك

فامر بفناء النجمة فزالت ثم امر بها فعادت ثانية

فلما رأى آباؤه الآلهة قوة كلمته الخالقة ابتهجوا واعطوه ولاءهم

” مردوخ الملك …. مردوخ الملك “

و على رأسه وضعوا التاج

وعلى كتفيه وشاح الملك

وفي يده سلاحا فتاكا وقالوا له:

– اذهب الآن وأصرع تيامت

اجعل الرياح تذري دماءها وتنشر بقاياها في زوايا الدنيا الأربع

صنع مردوخ قوسا وشدّ الوتر

ووضع نبالا وجعبة علقها على كتفه

أرسل البرق امامه وجعل اللهيب ينبعث من جسده

صنع شبكة يصطاد بها تيامت

وصرف الرياح الاربع لتمسك بها من جميع اطرافها

ريح الجنوب وريح الشمال و ريح الشرق و ريح الغرب

خلق الرياح الشريرة رياح امخلو

والريح العاصفة

والريح الإعصار

الريح التي لا شبيه لها

الريح الرباعية والريح السباعية والزوابع وريح الدهامة

ثم أفلت الرياح السبع التي خلق ليعصف بها اعماق تيامت

فهبت من خلفه ومشت في أثره

اطلق الطوفان سلاحه الهائل ثم اعتلى سفينة لا تقهر

سفينة العاصفة الرهيبة و شد لجرها مخلوقات اربعة

هم المدمر لكي يخرب ويهدم

والقاهر لكي يظلم ويقسو

والساحق لكي يدوس ويسحق

والقاصف لكي لايلحق به

أسنانها حادة و فيها السم

وقد تمرست بالدمار سريعة لا تجارى

ووضع عن يمينه المتهجم في الاشتباك والقاتل المجلى في النزال

وعن يساره المقابل الذي يسقط الطوابير الذي يؤجج الحماس

وبدرع وقى صدره واعتمر بهالة تشيع الرعب والذعر

و حمل بين شفتيه رقية حمراء

وبيده عشبة تحفظه من السموم وقد حفت به الآلهة

وقد تدافعت حوله الآلهة تدافعت آباؤه الهائلة

اقترب من تيامت

دنا ليسبر غورها ويكشف خطط زوجها كنكو

وإذ راه كنكو واللهب ينبعث من جسده فزع، صعق، فارقته شجاعته

زايلته الفطنة اما تيامت فقد زأرت غضبا ولم تحرك راسها وقالت له:

– لمصلحتك ام لمصلحتهم هبط جميع الآلهة إلى منزلتك وساروا معك؟؟

فرفع مردوخ سلاحه الرهيب الطوفان بوجهها وقال:

– تختفين وراء حجاب الحرص وفي قلبك يغلي الشر

أخطاؤك أبعدتهم، كنكو أقمته قائدا وزوجا ومنحته منزلة آنو

وسعيت بالشرور لأنشار وآبائي الآلهة

فليستعد جيشك ليتولد سلاحه

اما انت فإبرزي لي وحدك أنا أنازلك وحدي

فإهتاجت تيامت و فقدت صوابها وارتجف جسمها

رجفة هزت اعماق الأرض

راحت تتلو رقية نفثتها في وجه مردوخ مرارا

وبينما آلهة المعركة يشهرون أسلحتهم، تقدما من بعضهما

تيامت ومردوخ اشتبكا لوحدهما

فنشر مردوخ شبكته عليها ففتحت فمها وحاولت ان تبتلعه

لكنه أرسل الرياح في داخلها، الرياح العاصفة

رياح الإعصار هبت ونفخت في داخلها

فلم تستطع ان تطبق فمها

انتفخ بطنها وفتحت شدقيها

إذاك رمى قلبها بسهم فانشق قلبها وأجهز مردوخ عليها

فخرت بين يديه فطرحها ارضا واعتلى جثتها الهامدة

وإذ رآه جند تيامت خافوا وهربوا

لكن لا مهرب من غضبه

أمسكهم وأوثقهم بسلاسل

رماهم في شباكه المخلوقات الهائمة التي أوجدتها تيامت

الرياح، الثعابين، العقارب كلها وقعت بالأسر

كنكو زوج تيامت كبله وأسلمه إلى إله الموت أوجاي سجينا

نزع عن صدره ألواح القدر المغتصبة ختمها مردوخ بخاتمه

علقها على صدره وسيطر على عدوه المتكبر العنيد

بسط سلطان أنشار على أعداءه وعزز نصره

وحقق آمال نوديمود

مردوخ الشجاع شدد الحراسة على الآلهة الحبيسة

عاد إلى تيامت المقهورة ووقف على نصفها الأسفل

بهراوته القوية فصل رأسها وقطع شرايين دماءها

التي بعثرته ريح الشمال تنثره في زوايا الارض

فلما شاهد آباؤه ذلك طربوا له وابتهجوا وقدموا له نفائس الهدايا

اتكأ الرب يتفحص جثتها المسجاة ليصنع من جسدها اشياء عظيمة

شقها نصفين فانفتحت كما السمكة

رفع نصفها الأول وشكل منه السحب سقفا

وضع تحتها الأعمدة وأقام الحرس وأمرهم بحراسة مائها ولا يتسرب

ثم عبر السماوات فاحصا أرجاءها

ثم جعل نصفها الثاني أرضا وشكل منها البحار وتوغل في الآبسو وقاسه

ورأى مقام إيا عليه وأقام لنفسه ضعفه نظيرا له بناءا هائلا

أسماه إيشار جاعلاً إياه هيكلا له كالظلمة فوق الآبسو

ثم قرر هياكل الثالوث المقدس آنو وإنليل وإيا

وقرر مواضعهم وخلق للآلهة النجوم محطات يستريحون بها

حدد الأزمنة جعل السنة فصولا ولكل شهر من أشهرها الاثني عشر ثلاثة أبراج

حدد الأيام بأبراجها

خلق كوكب المشتري نيبيرو مكانا سماويا له ليخدد المجاميع السماوية

ولكي لايتجاوز أحدهم الحد ولا يقل عنه وعلى جانبيه وضع هيكلين

لإنليل وأيا فإنقسم حزام المجرة إلى قسمين شمالي وجنوبي

فتح في كل منهما بوابة واحدة لمشرق الشمس وأخرى لمغربها

وثبت الفتحتان بأقفال قوية ووضع في منتصف السماء سمتا

ثم خلق القمر نانا فسطع بنوره

اوكله بالليل وجعله حليه له وزينة ولتوقيت الايام وقال له:

– اطلع كل شهر بتاجك دون انقطاع وسيكون لك قرنان

عندما تشرق اول الشهر يعينان ستة أيام

وفي اليوم السابع يكتمل نصف تاجك

وفي منتصف الشهر ستغدو بدرا في السماء

وعندما تصل الشمس قاعدة السماء أنقص من ضوئك التام

وإبدا بإنقاص تاجك وفي فترة اختفاؤك في درب مقارب لدرب الشمس

وفي التاسع والعشرين ستقف في مقابل الشمس مرة أخرى

لقد عينت لك إشارة فاتبع دربها وتضائل

وفي يوم التعتيم اقترب من مسار شمش

لتستطيع من جديد في اليوم الثلاثين الدخول في اقتران معه

رسم لها دوراتها كل يوم، رسم لها دورتها كل عام

وبعدها فصل بين تخوم النهار وتخوم الليل

واخذ من لعاب تيامت وخلق منها الغيوم

حملها بالمطر وأوكلها إلى ادد ودفع الرياح وانزل المطر

وخلق من لعابها الضباب ثم عمد إلى رأسها فصنع منه تلالا

وفجر في أعماقها مياها فاندفع من عينيها نهرا دجلة والفرات

ومن فتحتي أنفها البحيرات وعند ثدييها رفع الجبال السامقة

وفجر منها عيونا وأحيا آبارا

لوى ذيلها وثبته في الأعالي وشق بطنها فانفتح شقاها

شق ثبته في السماء فغطاها جميعا

وشق رسخ أرضا وفي وسطها أسال مجرا عظيما

ثم نزع عنها شبكته تماما وقد تحولت إلى سماء وأرض

رسخت بينهما الحدود وبعد ان احكم شريعته

وأرسى طقوسه صنع المعابد وأسلمها لإيا

اما ألواح القدر فأعطاها لآنو

ثم ساق امامهم الآلهة الأسيرة

أما المخلوقات الأحد عشر التي صنعتها تيامت

والذي حطم أسلحتهم وربط أيديهم ببعض

فقد جمدها ونصبها تماثيل عند فوهة الآبسو قائلا:

– ليبق ما حدث خالدا لا يمحى ولا يزول

سر الآلهة بما رأوا سرورا عظيما وعبر إليه كل آباءه

لخمو ولخامو وأنشار الملك وقف مرحبا

اما آنو وأنليل وإيا فقد قاموا بتقديم هدية له سرت فؤاده

وأرسلت له تقدمات أضاءت لها قسمات وجهه

فعهد إلى أوسمي الذي حمل هداياها لسدنة الآبسو وخدمة الهياكل

ولما إكتمل حشد الإيكيكي ركعوا امامه وقبل الآنوناكي قدميه

وقدموا له فروض الطاعة وانحنوا جميعا وهتفوا:

” مردوخ الملك … مردوخ الملك “

وبعد ان متع آباؤه انظارهم

إقتادوه إلى العرش وهو بكامل عدته

وصعد مردوخ العرش وجلس عليه فتلألأ وأضاء المكان

وسطع جلاله فقال والداه لمجلس الآلهة الكبرى:

– فيما مضى لم يكن مردوخ سوا ابن محبوب

ولكنه الآن ملك عليكم فنادوه بإسمه

ثم أعلنوا بصوت واحد

سيكون اسمه لوكال ديميرانكيا به آمنو

وبعد أن وهباه السيادة والسلطان توجها بالحديث اليه:

– انت من يحمي حمانا منذ الآن ولك سنصدع بما تأمر

فقال مردوخ لآبائه الآلهة:

– فوق الإيشار التي بنيت سأمهد مكانا صالحا للبناء هناك أبني بيتا وهيكلا

قدس الأقداس رمز جلالتي وعندما تصعدون من الآبسو للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم

و به تبيتون أو تهبطون من السماء للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم وبه تبيتون

سأدعو أسمه بابل أي بيت الآلهة الكبرى و سينهض لبنائه امهر البنائين

فقال الآلهة لمردوخ:

– لمن ستوكل سلطانك فوق الأرض التي خلقتها

لمن ستوكل حكمك وبابل التي منحت لها أسما مجيدا وجعلتها مقرا لنا ابد الدهر

ألن تستخلف احداً فيها يجلب لنا طعام يومنا؟

– سانظم كل شيء و امر بابل سيوكل لكم

ركع الآلهة أمامه وقالوا له:

– فيما مضى، لم يكن الرب سوى أبنا محبوبا

لكنه الآن مليكنا فنادوه بإسمه

لقد اعطتنا تميمته المقدسة الحياة

انه رب الصولجان المقدس

سيضع لنا إيا المتمرس بكل حرفة ومهارة الخطة

وسنكون له عمال البناء

ثم قام مردوخ ملك الآلهة بتقسيم جمع الآنوناكي

فجزء في الاعلى وجزء في الأسفل وأوكلهم لآنو ليعملوا على طاعته

وضع في السماء ثلاث مائة لحراستها

وثلاثمائة في الأرض نصيبه فتح الانوناكي فمهم وقالوا لمردوخ:

– الآن أيها الرب، يا من خلصتنا من العمل المفروض،

مالذي يليق بك شكرا وعرفانا

تعالوا نبني هيكلا مقدسا مكانا يسكن به ويستريح

هناك سنشيد لك منصة وعرشا

وكلما أتينا المكان نلجأ اليه لنستريح

فلما سمع مردوخ ذلك أنفجرت أسارير وجهه كما النهار وقال:

– فلتكن بابل كما أشتهيتموها لنشرع بتجهيز الحجارة

و لنسميها الهيكل فأقيموا الأفراح على أرضها وأملأوا جميع الساحات

تناول الأنوناكي معاولهم وعملوا الحجر اللازم لبنائها على مدى عام كامل

ومع مجيء العام الجديد رفعوا معبد مردوخ ذا البرج العالي المدرج إيسغالا

الذي وصلت اساساته الآبسو وأرتفعت أبراجه عاليا

بنوا في داخله مسكنا لمردوخ وإنليل وإيا

ثم جلس مردوخ أمامهم بجلال

نظروا من الأسفل لقرون البرج الرائعة العظيمة

ثم قام الآنوناكي ببناء مقامات الآلهة جميعا والتقوا في حرم مردوخ

أمام مأدبة عظمى هذه بابل مكان سكناهم فإصدحوا في أرجائها

كلوا واشربوا وتوزعوا على الارض والسماء فرحين مستبشرين

كأنهم ملائكة عظام

فيما بقي في مقام مردوخ المقدس الآلهة الخمسون الكبار

و كذلك بقي آلهة المصائر السبعة

رفع إنليل القوس سلاح مردوخ ووضعه امام الجميع

والشبكة التي وضعها كانت محط انظار ابائه

ولما انتهوا من تأمل القوس ودقة صنعه

أثنوا على فعله ثناءا حميدا ورفع آنو القوس وقال:

– هذا القوس ولدي سأمنحه الأسماء التالية

قوس العود الكبير وقوس الدقيق الخفيف

وقوس النجوم المشع في السماء

ورفع آنو العرش أمام الآلهة

وأقسم مع الآلهة بالماء والزيت أن يحفظوه

ووضعوا عليه مردوخ وأعطوه حق الألوهية المطلقة

وتسيير السماء والأرض وقالوا:

– دعونا نسجد بخشوع لربنا حالما يذكر اسمه

وحين يتكلم اصغوا له دعوا كلامه يسمو في الأعالي وفي الأسافل

ان ولدنا رفيع المقام أنتقم لنا فدعوا سلطته تسمو فلا ينافسه أحد

واذكروه بالقرابين والرقى والتسابيح ودعوه يسبغ الرحمة على الارض ويعلو في السماء

لك العبادة ايها السيد المبجل ايها الاله الأسمى ذو العقل الذي لا يمكن تجاوزه،

أنك حينما تنطلق إلى الحرب تتهاوى السماوات

وحينما ترفع الصوت يضطرب البحر

وحينما تستل سيفك يتقهقر الالهة

لا احد يقاوم احتدام غضبك ايها الرب المرعب الذي لا يضاهى في مجمع الآلهة

إنك تنبثق في السماء اللامعة مجيدا وتلتهب اسلحتك في العاصفة

لهيبك يلاشي أكثر الجبال وعورة ويهيج امواج البحر الصاخب

فدعونا نذكر أسماءك الخمسين ولتبق مسالكك واعمالك مضيئة للأبد

1- مردوخ: هو اسم مولده الذي دعاه به جده آنو

واهب المرعى وموارد الماء

مالئ العنابر بالمؤن

من بسلاحه الرهيب طوفان المطر هزم الأعداء

الذي أنجد آباءه الآلهة وقت محنتهم

إنه الساطع ابن الشمس وفي ألق ضيائه يرتع الآلهة على الدوام

حرر الآلهة ووضع لهم من يخدمهم

فلتكن في كلماته الخلق والفناء والسلوان والرحمة

ليرفع الجميع أبصارهم اليه

2 – مار – أوتو: ابن الشمس لأنه يشع

لانهم يسبحون بنوره الساطع وهم في ذهاب وإياب أبدي

والبشر كائناته التي منحها الروح

سخروا من أجل الآلهة الذين تحرروا من العمل

الوجود أو العدم، العفو او العقاب

كل ذلك طوعا لرغبته

الناس ليس بوسعها سوى التأمل بهذه العظمة

3 – ماروكا: هو الإله الحق خالق كل شيء

من أفرح قلوب الآنوناكي وحرر الإيكيكي و طمأن خواطرهم

4 – مارتوكا: هو الملجأ و الملاذ سند العباد

الذي يسبحون بحمده

5 – ماراشاكوشو: المكين القابض زمام الأرض

كبير القلب العطوف الرحيم

6 – لوكال ديميرأنيكا: هو الأسم الذي دعوناه في مجمعنا

أمره سابق على آباءه

رب الآلهة أجمعين

ملك يخشاه من في السماء ومن في الأرض

7 – ناديلوجالدي ميرأنيكا: من شملت عنايته كل الآلهة

الذي مكن السماء والارض في زمن الشدة

وخصص للآنوناكي والإيكيكي محطات راحة

هو الذي لذكره يرتجف الآلهة في مساكنهم

8 – أسادلوحي: الأسم الذي دعاه به جده آنو

حقا انه نور الآلهة وهو الأمير الجليل

الروح الحارس للآلهة والأرض

أنقذ ديارنا من يوم الشدة

9 – أسالوحي – نامتيلاكو: الذي يحيي الموتى

الذي بعث الروح في الآلهة البائدة

كأنما خلقهم من جديد

الرب الذي بتعويذته المقدسة

بعث الآلهة الميتة

القاهر فوق الخصوم الماكرين

فلنلهج بذكر شجاعته

10 – نامرو – أسالوحي نامشوب: الإله الوضاء الذي ينير لنا الدروب

11- أسارو: واهب الارض الخصبة

مالئ عنابر القمح منبت الحبوب والبقول ومحيي الاعشاب

12 – أسار أليم: المسيطر على المجلس

الراجح رأيه، الذي يحترمه الآلهة

الذي لا يخاف

13 – اسار اليمونونا: الجليل نور آبائه

الذي يصوغ قرارات آنو وإنليل وإيا

وحده القائم بإمورهم

الذي وقف لهم مساكنهم الذي أفاضت حربته صيدا وفيرا

14 – توتو: بطل خلاصهم ونجاتهم

فليطهر هياكلهم ويتركهم ينعمون

ويجعل لهم تعاويذ تطمئن بها نفوسهم

فإذا اضطربوا انزل سكينة عليهم

إنه المجد بين الآلهة لا يدانيه منهم أحد ولا يقرن به

15 – توتو – زيوكينا: به يحيا كل الآلهة الذي جعل لهم سماءا وضاءة

مالك مصائرهم وسيد مسالكهم

حي أبدا في قلوب عباده

لا ينسون نعمته عليهم

16 – توتو – زيكو: رب القداسة .. إله النسمة الخالقة

سميع مستجيب الدعوات هو المعطي دون حساب

الذي حقق رغباتنا وأفاض

الذي تنسمنا انفاسه ايام البلوى

فلنذكر ذلك محتفلين به ولنعني مدائحه

17 – توتو – أجاكو: رب التميمة المقدسة

الذي بعث الموتى و الذي رأف بالآلهة المقهورة

و أزاح عن اعدائه من الآلهة عبء العمل المفروض

هو الرحيم الذي يهب الحياة

كلماته باقية لا تنسى

18 – توكو: الذي تردد الشفاه تميمته المقدسة التي اقتلعت الأشجار

19 – شازو: المطلع على أفئدة الآلهة

عالم الأسرار لا يهرب من بطشه الاشرار

أسس مجمع الآلهة وأفرح قلوبهم وبسط حمايته

أخضع العصاة امام العدل ووضع حدا للغو والكلام

أحق الحق وأزهق الباطل

20 – شازو – زيسي: الذي أخرس المتمردين

وآمن آباءه من خوف شل أجسامهم

21 – شازو – سوحريم: الذي أفنى بسلاحه كل الخصوم

وأحبط الخطط وجعلهم نهبا للرياح

قضى على من تصدى له من الأعداء

فليمجده الآلهة في مجلسهم

22 – شازو – كوزيم: الذي خلق آباءه من جديد

جعل لهم مكانة

استأصل شأف الأعداء وقطع دابرهم

حطم تدابيرهم ولم يبق منهم أحدا

فغن باسمه يا بلادي

23 – شازو – زاحريم: رب كل شيء الذي محق الاعداء

الذي يجزي بالخير ويجزي بالشر

أعاد الآلهة السابقة إلى مساكنها

فليبق اسمه على مر الزمان

24 – شازو – زاحجوريم: قاهر جميع الاعداء في ساح الوغى

25 – إينيبيلولو: واهب الخيرات هو الجليل

الذي اعطى لكل إله أسمه

نظم المرعى ومورد الماء

وفجر الأرض عيونا وأجرى المياه أنهارا

26 – إينبيلولو – أيبادون: الذي يروي الحقول

حاكم السماء و الارض

موزع الزرع والكلأ الذي نظم السدود والقنوات

ورسم خطوط المحراث

27 – إينبيلولو- جوكال: حاكم مزارع الآلهة

رب الغلال الوفيرة والمحاصيل الكثيرة

واهب الثروة الذي أغنى المساكن

مانح البذرة ومنبت الشعير

28 – إينبيلولو – حيكال: الذي يتولى أمور الخزن

ويسقي الأرض بمطر من السماء فتنبت العشب

29 – سرسر: الذي أقام جبلا فوق تيامت

والذي بسلاحه أقلق جسدها

الراعي الأمين وحامي الديار الذي عبر البحر الغاضب في آبائه

وكجسر مر إلى ساح المعركة

30 – سرسر – ملخ: البحر مجاله والموج مطية له

31 – غيليم: الذي يكدس القمح أكواما

خالق الذرة والشعير واهب البذور للأرض

32 – غليما: خالق الأشياء الباقية

يحفظ تماسك العائلة

مصدر كل امر حسن

33 – أغليما: الذي مزق تاج المياه

الذي سخر السحاب فوق المياه

و رفع السماوات

34 – زلوم: مقسم الأرزاق الذي يسهر على الطعام

35 – زولوم أومر: خالق السماء والأرض

ومجري السحاب الذي طهر السماء والارض

لا يدانيه في قوته أحد بين الآلهة

36 – جيشنوموناب: خالق البشر أجمعين

أتباع تيامت صنع من اجسادهم البشر

37 – لوجلادبور: حطم صنيع تيامت فل سلاحها

الذي رفع أساساته الراسخة من خلف ومن قدام

38 – باكال كو إينا: ذو الصدارة في كل البلاد

لا حد لقوته

العلي بين إخوانه الآلهة و سيدهم جميعا

39 – لوجال دورماخ: رباط الآلهة

الملك

سيد الدورماخ

ذو المقام الأعلى في منزل الملك

الظاهر على الآلهة

40 – أرانونا: مشير إيا

باعث آبائه الآلهة

لا يدانيه في الصفات الملوكية إله مهما علا

41 – دومودوكو: الذي جدد مسكنه المقدس في الدوكو

الذي لا يقطع إنليل برأي دون مشورته

42 – لوكال شوأنا: الذي إجتاحهم جميعا في الميدان

ملك الحكمة كلها

واسع الفهم عميق

43 – إرأوكا: الذي سجنهم داخل تيامت

وامتلك كل المعرفة

لا حدود لذكائه

44 – أركينجو: الذي سحق كنكو في المعركة

رقيب الآلهة موجههم واضع أسس المملكة

45 – كينما: قائد جميع الآلهة

مسدي النصح والمشورة

لذكره يرتعش الآلهة فرقا ولإسمه وقع الآلهة

46 – إيسكور: ألا فليتبوأ مكانا عاليا في بيت العبادة

ألا فليتقدم الآلهة بالهدايا أمامه ومنه فليأخذ كل مهامه وصلاحياته

بدونه لا يقدر أحد على الخلق المبدع

سكان الأقاليم الأربعة من صنع يديه ولا إله غيره يعرف يومهم الموعود

47 – جيبيل: صانع الأسلحة

الذي خلق في الصراع مع تيامت الأشياء البديعة

واسع الفهم ملتمع الفكر خافي السريرة

لا يستطيع الآلهة مجتمعين سبر أغواره

48 – آدو: سيكون أسمه يغطي مساحة السماء

تمزق السحاب لرعوده ويعطي للناس الحياة

49 – أشارو: الذي يأخذ بيد آلهة الأقدار

وسعت عنايته الناس والآلهة أجمعين

50 – نبيرو: القيم على مسلك السماء والأرض

فكل ضال عن طريقه

من أعلى ومن أسفل يأتي أليه

هو النجم الساطع في السماء

اتخذ مكانه في نقطة تغير الفصول

فارفعوا نحوه ابصاركم

هو الذي يقطع عرض البحر دون توقف

اسمه نبيرو يشغل مكان السمت

ألا فليحفظ مسارات النجوم في السماء

يرعاها مثل الشياه

ألا فليخضع تيامت وينكد عيشها ويذل حياتها حتى الإنطفاء

و على مدى الأيام لتفر من امامه و ا يمسك بها

ان تختفي الى الأبد

أعطاه انليل فوق هذه الأسماء اسم إينكور سيد الجبل

​لأنه خلق السماء وصنع العالم الأسفل

تلك أسماؤه التي عددها الإيكيكي طويلا

حين سمعها إيا ابتهج وفرح وقال:

– للذي مجّد آباؤه أسمائه

سيكون أسمه كذلك أيا أسمي

ليرفع من شأن عالمي ويشرف على مهامي

حينما خص الآلهة مردوخ بأسمائه الخمسين أعطوه مكانة عالية

فليتم حفظها وليقم بتلاوتها الناس

ويتأملون بمداليلها الحكماء منهم والعلماء والآباء والأبناء

​ليفهم أسرارها الملوك وأن لا يتهاونوا اتجاه مردوخ وأنليل الآلهة

ليزدهر ملكهم ويبقون في عافية وسلام

كلمة مردوخ أبدية لا تعديل لمسارها

لا يبدل أي إله ما يخرج من فمه

نظرة مردوخ لا يجابهها أي إله

قلبه لا يسبر غوره

إدراكه واسع يقف امامه المذنب والخاطيء

هذا ما حصل وما يجب ان يتعلمه القادمون

تلك مآثر مردوخ الذي خلق الإيكيكي فلتتلا

وليسبح بإسمه وليرتل نشيد مردوخ

الذي حاز السلطة العليا بعد ان قتل تيامت

المصدر/ إنجيل بابل للدكتور خزعل الماجدي

No Comments