بوابة عشتار

بوابة عشتار الموجودة حاليا في متحف برغامون ببرلين

هي البوابة الثامنة لمدينة بابل. بنيت هذه البوابة بأمر من الملك نبوخذنصر الثاني في سنة 575 ق.م. على الجانب الشمالي من المدينة. تم اكتشاف واستخراج هذه البوابة في اوائل القرن العشرين وأعيد تجميعها وبنائها كما هي معروضة اليوم في متحف برلين.

نبذة تاريخية:

الجدار الداخلي للبوابة أو جدار الإهداء – هذا  مابناه نبوخذ نصر ليدين له البشر

تم اهداء البوابة عند بنائها الى الآلهة عشتار، آلهة الحب والحرب والجنس لدى البابليين. بنيت البوابة باستخدام الطوب أو الآجر المزجج

 لتجسيد الحيوانان الخرافيان موشوشو (التنين) وأوروتس (الثور) في صفوف متوالية، وهما يمثلان أو يرمزان الى الإلهين مردوخ وأداد على الترتيب.

تم استخدام خشب الأرز المجلوب من غابات لبنان في صناعة سقف وابواب البوابة، كما هو مذكور في لوح الإهداء. وتم تغليف الجدران الخارجية للبوابة بحجر اللازورد ذو اللون الأزرق الغامق وهو من الأحجار ذات القدسية لدى البابليين. هذا اللون أعطى البوابة تألقا اضافيا وجعلها تتلألأ مثل الجوهرة تحت أشعة الشمس. أما شارع الموكب الذي يخترق البوابة والذي كانت تستعرض فيه المواكب العسكرية والدينية فقد بني جانبيه من الآجر المزجج ايضا لتجسيد 120 تمثالا للثور والتنين والأسد التي ترمز الى الآلهة مردوخ وأداد وعشتار على التوالي، مصفوفة بدقة متناهية على جانبي الشارع ومزينة بأزهار من الطوب المزجج بالأبيض والأصفر. كانت المواكب الدينية في أيام الأعياد تمر في هذا الشارع مخترقة البوابة وهي تحمل تماثيل تلك الالهة. كانت البوابة وهي جزء من سور المدينة تعد من عجائب الدنيا السبعة.

اكتشاف البوابة واعادة بنائها

تم اعادة بناء الجزء الخارجي من البوابة في متحف برغامون ببرلين في نهاية ثلاثينات القرن الماضي باستخدام ما استخرجه الباحث الألماني Robert Koldewey في تنقيباته في بابل. وهذا الجزء المعروض حاليا ببرلين يتضمن لوح الإهداء.

يبلغ ارتفاع البوابة 14 مترا وهي بعرض 30 مترا، تم استخراج معظمها بين 1902 – 1914.

أما الفضل الرئيسي لاكتشاف البوابة فيعود الى الباحث Claudius James Rich وهو بريطاني استقر في بغداد في بداية القرن التاسع عشر وكان مولعا بالتاريخ القديم وباستكشاف عجائب الدنيا السبعة، عمل جاهدا على تجميع كافة المعلومات التي تخص مدينة بابل ونشرها سنة 1915 في كتابه  topographical records of the ruins in Babylon الذي اعيد طبعه في بريطانيا ثلاثة مرات على الأقل.

معظم الباحثون الذين زاروا بابل في القرن التاسع عشر كانوا يعتقدون بأن الموقع هو قصر ملكي أثري وهذا ما أكدته بالفعل تنقيبات Koldewey الذي اكتشف قصري الملك نبوخذنصر الثاني والبوابة. كان Robert Koldewey آثاريا ناجحا يعمل لدى متحف برلين، وعمل على اكتشاف سرغول وتل هبا في لكش جنوب العراق سنة 1887 قبل أن ينتقل للعمل في بابل في 1899.

أعتمدت الأستكشافات البريطانية على حفر الأنفاق والخنادق لاستخراج اكثرما يمكن استخراجه من المقتنيات الاثرية على الرغم مما يصاحب هذه العملية من تدمير مباشر للمواقع الاثارية، في حين ركزت التنقيبات التي اجراها الالماني Koldewey وفريقه على جمع الالواح المسمارية والآجر المزجج بدلا من التنقيب في المباني الأثرية المعرضة للإنهيار. وبالرغم من الطبيعة التدميرية للتنقيبات الآثارية التي كانت سائدة في وقتها فقد عمل الفريق الباحث على توثيق المعلومات الاستكشافية بحرفية عالية ودقة متناهية لم تشهدها التنقيبات الآثارية التي سبقتها.

عمل Walter Andre وهو أحد مساعدي Koldewey الكثيرين، على توثيق الموقع واعادة بنائه على الخرائط من خلال عمله كرساما ومهندسا معماريا في فريق التنقيب، وتمكن بمساعدة Koldewey من تأسيس متحفا في بابل واصبح أول مديرا له.

واحدة من أعقد عمليات اعادة البناء التي تمت على مر العصور وأكثرها اثارة على الاطلاق هي عملية إعادة بناء بوابة عشتار وشارع الموكب في برلين. مئات من قطع الآجر المزجج الغير متكاملة تم رصفها بعناية ودقة مع مئات من القطع المفخورة الأخرى التي صنعت في برلين من خلال انشاء فرن خاص لهذا الغرض لتشكيل البوابة. كانت البوابة الاصيلة مكونة من بوابتين واحدة خلف الاخرى، لكن ما نراه معروضا اليوم هو الجزء الأمامي منها فقط.

تنتشر أجزاء عديدة من بوابة عشتار وتماثيل من الآجر المزجج لأسود شارع الموكب في العديد من متاحف العالم، فيما تملك أربعة منها فقط تمثالا للتنين موشوشو.  وهي موزعة بمجموعها على النحو التالي:

– متحف اسطنبول للآثار Istanbul Archaeology Museum يملك العديد من الأسود والثيران والتنانين

– متحف كوبنهاغن Ny Carlsberg Glyptotek في الدنمارك يملك تنينا واحدا وثورا واحدا وأسدا واحدا

– معهد ديترويت للفنون Detroit Institute of Arts في ولاية شيكاغو يملك تنينا واحدا

– متحف روشكا Röhsska Museum في مدينة جوتنبرج في السويد يملك تنينا واحدا واسدا واحدا

– أما باقي الأسود فهي موزعة على متحف اللوفرLouvre، متحف الفنون المصرية Museum of Egyptian Art  في ميونيخ، متحف الفنون التاريخية Kunsthistorisches Museum في فيينا، متحف اونتاريو الملكي Royal Ontario Museum في تورنتو، متحف المتروبولتان Metropolitan Museum of Art في نيويورك، متحف الشرق Oriental Institute في شيكاغو، متحف Rhode Island School of Design Museum جزيرة رود ايلاند، متحف الفنون الجميلة Museum of Fine Arts  في بوسطن ومتحف جامعة ييل Yale University Art Gallery في ولاية كناتكت كما أن هناك أسدا واحدا في حالة إعارة من متحف برلين الى المتحف البريطاني.

No Comments