مكتبة الملك آشوربانيبال الملكية

No Comments

توصف مكتبة الملك الآشوري آشوربانيبال 668-627 ق.م، سادس ملوك الإمبراطورية الآشورية الثانية، ملك بابل وآشور، بأنها أقدم مكتبة على وجه الأرض.

اكتشفت المكتبة من قبل الآثاري الكلداني الموصلي هرمزد رسام سنة 1851م في نينوى عاصمة الامبراطورية الآشورية أثناء التنقيبات في منطقة قوينجق. ونقلت محتوياتها تباعا بإشراف السير أوستن هنري لايارد الى المتحف البريطاني في لندن.

جزء من مكتبة الملك آشوربانيبال في المتحف البريطاني

ضمت المكتبة حوالي 30 ألف لوح مسماري غطت بمجموعها قرابة 1200 موضوع تشمل  الطب، الفلك، الرياضيات، تقنيات الري والهندسة، التاريخ، نصوص دينية، تعاويذ وصلوات ونصوص أدبية، كلها تدل على الغرض الذي جمعت من أجله وهو خدمة الدولة والكهنة وتخليد شهرة مؤسسها وتنمية المعرفة العلمية.

يقول المؤرخ الألماني الفريد هيسيل في كتابه الموسوم “تاريخ المكتبات” أن آشوربانيبال كان على قدر كبير من التعليم وكان يفخر بأنه “يستطيع قراءة النصوص المسمارية التي ترجع الى ما قبل الطوفان” حيث كان يجيد الأكدية والسومرية والبابلية والأرامية والعيلامية اضافة الى الآشورية، ومنذ اعتلائه العرش أخذ يعمل على جمع آداب بابل وآشور جمعا منظما حيث أصدر أوامره الملكية بتحصيل المخطوطات النادرة من جميع ارجاء الامبراطورية الآشورية وشرائها بأي ثمن كان لضمها الى مكتبته. وكان يعمل لديه عدد من النساخ، وكان لمكتبته هيئة من الموظفين المختصين يعملون على نسخ وترتيب الألواح نسبة لموضوعاتها. كذلك فإن الالواح المرتبطة او المُكملة بعضها لبعض كتبت بنمط معين على طريقة السلاسل حيث كان ترتيب كل لوح منها يبين بواسطة تكرار السطر الأخير منه في بداية اللوح الذي يليه وكذلك يكون أول سطر فيه هو تكرار لآخر سطر من اللوح الذي يسبقه. كما كان هناك ألواحا تحمل عناوين السلسلة. كذلك كان للمكتبة فهارس تيسّر استخدامها.

وضع الملك أسرحدّون 680-668 ق.م، والد آشوربانيبال، نواة هذه المكتبة. حيث نجد فيها وثائق تعود الى عهد والده الملك سنحاريب 704-681 ق.م، وجده الملك سرجون الثاني 721-705 ق.م.

 احتفظ الملك آشوربانيبال بالألواح المسمارية التي جمعها في غرف خاصة في الطابق الثاني من بنايتين مختلفتين في نينوى، هما القصر الشمالي والقصر الجنوبي الغربي. كما تم العثور على الواح أخرى محفوظة في معبدي الآلهة عشتار، آلهة الحرب، والإله نابو، إله الحكمة. ضمت هذه المجموعة 30 ألفا من المخطوطات تنوعت بين ألواح مسمارية طينية وكتابات على أحجار رباعية وسداسية الأوجه والكثير من الاختام الأسطوانية وكتابات على الخشب المطلي بالشمع وكذلك كتابات على ورق البردي وجلود الحيوانات.

في عام 612 ق.م، نهبت مكتبات نينوى واحرقت قصورها عندما سقطت بيد التحالف الميدي-الكلداني، الذي أسقط الإمبراطورية الآشورية. ظلت الألواح التي جمعها الملك آشوربانيبال تحت أنقاض قصوره المتهدمة حيث عثر الآثاريون الذين نقبوا فيها في بداية القرن العشرين على أكوام من الالواح الطينية والخشبية المرصوصة تحت السقوف المنهارة بعمق يصل الى 30 سنتمتر.

تنوعت مواضيع هذه الكتابات الى:

  1. طبية

تحتوي على وصف لأعراض الأمراض وأعضاء جسم الإنسان ولوائح بأسماء النباتات والعقاقير المستخدمة في علاجها.

  1. لغوية

تضم قواميس ثنائية اللغة، ونصوص تتعلق بقواعد اللغات الآشورية والبابلية والأكدية

  1. دينية

وتضم صلوات وأدعية وتعاويذ وأناشيد دينية ثنائية واحادية اللغة

  1. ملاحم واساطير

مثل النص الكامل لملحمة جلجامش الخالدة واسطورة الخلق البابلية واسطورة الإله أنزو

  1. تاريخية

معاهدات، اتفاقيات ونسخ من رسائل بين ملوك آشور وحكام الممالك المجاورة

  1. تنجيم

الواح تخص قراءة الطالع من خلال تشريح الحيوانات والاستدلال بها

  1. الفلك

الواح تصف مراقبة دقيقة لحركة الكواكب والنجوم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*Try again